أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

17

نثر الدر في المحاضرات

قيل لفيلسوف : ما بال الثمرة غشاؤها هو المأكول منها والنواة في جوفها ، والجوزة بخلاف ذلك ؟ قال : لم تكن العناية بما يؤكل في حال الأكل ، إنما كانت العناية ببقاء النوع ، فحفظت النواة بالغشاء ، والجوزة بالقشرة . قال بقراط : سلّوا القلوب عن المودّات فإنها شهود لا تقبل الرّشى . قال رجل للإسكندر : إن العسكر الذي فيه دارا كثير ، فقال الإسكندر : إن الغنم وإن كثرت تذلّ لذئب واحد . ورأى الإسكندر سميّا له لا يزال ينهزم في الحروب ، فقال : أيها الرجل ، إما أن تغيّر فعلك ، وإما أن تغير اسمك . رأى فيلسوف مدينة حصينة بسور محكم فقال : هذا موضع النساء لا موضع الرجال . جاء بعض الكلبيّين ، وهو جلس من اليونانيين ، إلى الإسكندر فقال : هب لي مثقالا واحدا ، فقال الإسكندر : ليس هذا عطاء ملك ، قال : فهب لي قنطارا . فقال الإسكندر : ليس هذا سؤال كلبيّ . أشير على الإسكندر بالبيات في بعض الحروب فقال : ليس من آيين الملوك استراق الظفر . قيل لأرسطاطاليس : ما بال الحسدة يحزنون أبدا ؟ فقال : لأنهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشر فقط ، بل لما ينال الناس أيضا من الخير . وقال : الإفلال حصن للعاقل من الرذائل ، وطريق إليها للجاهل . قيل لفيلسوف : ما صناعة الخطيب ؛ قال : أن يعظّم شأن الأشياء الحقيرة ، ويصغّر شأن الأشياء العظيمة . قال آخر : الدنيا لذات معدودة : منها لذة ساعة ، ولذة يوم ولذة ثلاثة ولذة شهر ، ولذة سنة ، ولذة الدهر ، فأما لذة ساعة فالجماع ، وأما لذة يوم فمجلس شراب ، وأما لذة ثلاثة فلين البدن بعد الاستحمام ، وأما لذة شهر فالفرح بالعرس ، وأما لذة سنة بالفرح بالمولود الذكر ، وأما لذة الدهر فلقاء الإخوان مع الجدة .